النويري
222
نهاية الأرب في فنون الأدب
* ( ( وما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَه ما بَيْنَ أَيْدِينا وما خَلْفَنا وما بَيْنَ ذلِكَ وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ) ) * « 1 » . ذكر ما اشتملت عليه سورة الكهف ممّا سألوه عنه قال أبو محمد عبد الملك بن هشام رحمه اللَّه تعالى : افتتح اللَّه عزّ وجلّ السورة بحمده ، وذكر نبوّة رسوله صلى اللَّه عليه وسلم فقال : * ( ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِه الْكِتابَ ) ) * يعنى محمدا . قوله : * ( ( ولَمْ يَجْعَلْ لَه عِوَجاً قَيِّماً ) ) * أي معتدلا لا اختلاف فيه . قوله : * ( ( لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْه ) ) * أي عاجل عقوبته في الدنيا وعذابا أليما في الآخرة . قوله : * ( ( ويُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً . ماكِثِينَ فِيه أَبَداً ) ) * أي دار الخلد لا يموتون فيها ، الَّذين صدّقوك بما جئت به ممّا كذّبك به غيرهم ، وعملوا بما أمرتهم من الأعمال . قوله : * ( ( ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ الله وَلَداً ) ) * يعنى قريشا في قولهم : إنّا نعبد الملائكة وهى بنات اللَّه . قوله : * ( ( ما لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ ولا لِآبائِهِمْ ) ) * الَّذين أعظموا فراقهم « 2 » . قوله : * ( ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ) ) * أي قولهم : إنّ الملائكة بنات اللَّه . قوله : * ( ( فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ) ) * أي مهلك نفسك لحزنه صلى اللَّه عليه وسلم عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم ، أي لا تفعل . قوله : * ( ( إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) ) * أي أيّهم أتبع لأمرى ، وأعمل لطاعتى . قوله : * ( ( وإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ) ) * « 3 » أي الأرض ،
--> « 1 » سورة مريم آية 64 « 2 » زاد في ابن هشام والقرطبي قوله : « وعيب دينهم » . « 3 » سورة الكهف الآيات من 1 - 8 . والصعيد : وجه الأرض . والجرز : الأرض التي لا تنبت شيئا .